ابن هشام الأنصاري

319

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - الشّلوبين ، وابن أبي الربيع ، وأبو علي الفارسي في الإيضاح ، والزجاجي في الجمل ، ومن العلماء من حمل كلام سيبويه على هذا الرأي ، وهذا الرأي هو ما يفيده ظاهر عبارة ابن مالك في الألفية حيث يقول : وجائز رفعك معطوفا على * منصوب إنّ بعد أن تستكملا بل عبارته في التسهيل تفيد أن هذا مما أجمع النحاة عليه ، وذلك حيث يقول : « يجوز رفع المعطوف على اسم إن ولكن ، بعد الخبر بإجماع ، لا قبله مطلقا خلافا للكسائي ، ولا بشرط خفاء إعراب الاسم خلافا للفراء ، فإن توهم ما رأياه قدر تأخير المعطوف أو حذف خبر قبله » اه . بحروفه . وذهب المحققون من البصريين إلى أن هذا الاسم المرفوع معطوف على ضمير الرفع المستتر في خبر الناسخ إذا كان بين الخبر والمعطوف فاصل ؛ فإذا لم يكن بين الخبر والمعطوف فاصل فالاسم المرفوع مبتدأ خبره محذوف ، وتكون الواو قد عطفت جملة على جملة ، واختار هذا الرأي الفراء والمبرد وابن السراج وابن أبي العافية وأبو علي الفارسي في غير الإيضاح ، وهذا هو الظاهر المنساق إلى الذهن من كلام شيخ النحاة سيبويه ، وإنا نرى أن تحمل عبارة ابن مالك على هذا الرأي ، ويكون معناها أنه يجوز لك أن تأتي باسم مرفوع بعد خبر إن ، وإنما رأينا ضرورة حمل كلامه على هذا لأنه ادعى الإجماع على ما ذكره ، ولا إجماع إلّا على هذا القدر - وهو الإتيان بالاسم المرفوع بعد استكمال إن خبرها ، ومن البعيد أن يكون ابن مالك - على جلالة قدره وسعة اطلاعه - لم يطلع على كلام محققي البصريين . وما ذكرناه من الآراء في هذه المسألة ينحصر - على سبيل الإجمال - في رأيين أحدهما : أن الكلام من قبيل عطف الجمل ، وثانيهما : أن الكلام من قبيل عطف مفرد على مفرد ، ولكنه ينحل - على سبيل التفصيل إلى أربعة آراء ، لأن القائلين بأن الكلام من عطف مفرد على مفرد يذهب بعضهم إلى أن المعطوف عليه هو اسم إن ، ويذهب بعضهم إلى أن المعطوف عليه هو محل إن مع اسمها ، ويذهب بعضهم إلى أن المعطوف عليه هو الضمير المستتر في خبر إن متى كان مما يتحمل الضمير ، قال أبو حيان في شرح التسهيل ما نصه « وتلخص أن في العطف حالة الرفع مذاهب ، أحدها أنه مرفوع بالابتداء والخبر محذوف ، وثانيها أنه مرفوع بالعطف على اسم إن لأنه كان قبل دخول إن في موضع رفع ، والثالث أنه معطوف على إن وما عملت فيه ، والرابع أنه معطوف على الضمير المستكن في الخبر إن كان يتحمل الضمير ، وكل من قال بشيء -